الصفدي
227
الوافي بالوفيات
فأبي الله تعالى إلا أن يجعل رزقه في صناعة الحساب لم يزل مع ابن عمه عماد الدين سعيد بن ريان فلما حج عماد الدين توجه في العود مع الركب المصري وسعى في نظر جيش حلب وأخذ بذلك توقيعا فلما وصل إلى دمشق اخترمته المنية هناك فأخذ القاضي جمال الدين توقيعه وتوجه إلى حلب وكان قرا سنقر بها نائبا ولعماد الدين عليه حقوق فاستقر بالقاضي جمال الدين ناظر الجيش ولم يزل بها إلى سنة ثمان عشرة وسبع مائة فرسم له بصفد ناظر المال فورد إليهما وأقام بها إلى أوائل سنة ثلاث وعشرين فطلب إلى مصر فولاه السلطان نظر الكرك ووكالة بيت المال ثم إن السلطان ولاه نظر المال بحلب ولم يتوجه إلى الكرك فأقام على نظر المال بحلب مدة يسيرة ثم توجه إلى مصر وتولاها ثانيا ثم عزل عن نظر المار وحضر إلى نظر المال بصفد فأقام قريبا من شهر ثم طلب إلى مصر وتولى نظر الجيش ولم يزل إلى أن عزل في واقعة لؤلؤ فأقام مدة يسرة ثم جهز إلى نظر جيش طرابلس وأقام به مدة ثم حضر إلى صفد ثالثا ناطر المال وولده شرف الدين حسين ناظر الجيش بها فأقام مدة وتوجه إلى حلب ناظر الجيش ثم استعفى وطلب الوظيفة لابنه القاضي بهاء الدين حسن ولزم بيته مدة ثم ولاه السلطان نظر الجيش دمشق فحضر إليها في أواخر أيام تنكز وأقام في جيش دمشق إلى أن عزل أيام الأمير علا الدين الطنبغا فتوجه إلى حلب وأقام بها لازما داره مقبلا على شأنه لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة فلما كان في سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة حضر إلى دمشق وتوجه إلى الحجاز وقضى حجة الإسلام وعاد وقد ضعف عن الركوب فركب محفة وتوجه إلى حلب ولقد رأيته كثيرا يقوم في الليل ويركع قريبا من عشرين ركعة قبل انبلاج الفجر وله كل أسبوع ختمة يقرأها هو وأولاده ويصوم غير رمضان كثيرا وذهنه جيد سمع من ابن مشرف وست الوزراء وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين أخي الشيخ تاج الدين ) ويعرب جيدا ويعرف الفرائض جيدا والحساب وطرفا صالحا من الفقه والأصول وعلى ذهنه نكت من أبيات المعاني ومسائل من علم المعاني والبيان والعروض وينقل شيئا كثيرا من القرآات ومرسوم المصحف وله غرام كثير بكتابة المصاحف استكتب منها جملة في قطع البغدادي كاملا ولم يزل على ملازمة داره وانقطاعه إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مائة 3 ( المستعين بالله الأموي ) ) سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن الأموي الملقب بالمستعين خرج قبل الأربع مائة والتف عليه خلق كثير من جيوش البربر بالأندلس وحاصر قرطبة وأخذها ثم إن متولي سبتة علي خرج عليه وجهز لحربه جيشا فالتقوا وانهزم جيش المستعين فدخل قرطبة وهجم على المستعين وذبحه صبرا وذبح أباه وذلك في سنة سبع وأربع مائة وملك قرطبة مرتين فكانت مدة ملكه في المرتين ست سنين